Wednesday, 4 January 2012

القمع في ســوريا


القمع في سـوريا
دابيد بيريث – صحيفة ال باييس الإسبانية


نتحقق بشكل يومي كيف يستمر نظام الرئيس السوري بشـار الأسـد في سفك دماء شعبه متمتعاً بحصانة كاملة، بدون أي اعتبار، وبدون أية إشارة على وقفه لهذه الهمجية.
لقد قبلت الحكومة السورية بمبادرة سلام من جامعة الدول العربية، تهدف إلى وضع نهاية لمذبحة كلّفت حتى الآن حياة عدد كبير من الأبرياء، وتتضمن بشكل رئيسي سحب الفرق  العسكرية من الشوارع، والبدء في حوار مع المعارضة المفككة، والإفراج عن السجناء السياسيين.
وبعد قبول المبادرة المذكورة استمر المدنيون في السقوط في دمشق، واستمرت الدبابات بالتجول على هواها في الشوارع، وبقي القناصة يشكلون جزأً من المشهد داخل المدن والبلدات.
منذ أن بدأت الثورة الشعبية في سوريا، اعتدى بشار الأسـد بشكل ممنهج على كل من يُظهِر تصميماً على نيل أدنى قسط من الحرية. فلا عقوبات الجامعة العربية، ولا مراقبوها، ولا العزلة المشددة التي تمارسها تركيا أو إدانة منظمة الأمم المتحدة كان لها أي تأثير.
واليوم، يبدو أنه ليس هناك من شيء يمكن أن يكبح بطريقة فعالة الجرائم التي يرتكبها الرئيس السوري وحكومته، وأن يسمح بأن ينجو الشعب السوري لمرة واحدة وإلى الأبد، من مصيره بالتعايش اليومي مع الدمار والموت.



www.elpais.com/articulo/opinion/Represion/Siria/elpepiopi/20111229elpepiopi_8/Tes

Sunday, 1 January 2012

حِـمــص


حِـمـص
ماروجا توريس – صحيفة ال باييس الاسبانية


ضَجِرةً من أطباق الطعام و الشراب ، من بدلات الثياب ، متعبة ً من الدناءة و البـؤس الإنسـاني ، أرجع اليوم ببصري ، و أرجـو منكم أن ترافقوني ، إلى مأسـاة حقيقية ، إلى بـلد ، هو سـوريا ، يتعذب حتى الاستشهاد ، و إلى مدينة ، هي حِمص ، تعاني منذ خمسة أشهر حصار دبابات جيش الديكتاتور بشار الأسـد ، و مطاردة القنّاصة . لا توجد حرب هناك : يوجد مدنيون يُعَاقَبُون من أجل أن لا يرفع أحد رأسه أو يطالب بالحرية و الديموقراطية . حِمص : المدينة – الرمز .
كما هو مُتوقَّع في مثل هذه الحالات ، لا يسمح النظام بدخول الصحفيين الأجانب ، أما المخبرون الصحفيون المحليون الذين ينظمون أنفسهم بطريقة بطولية من أجل إرسال الأخبار من الداخل ، فيطلِق عليهم الرصاص . لكنَّ امرأةً هي مونيكا بريتو ، الصحافية و معدة التقارير الأصيلة ، تفادت الحصار ، بمساعدة من بعض الثائرين – لم يكن الأمر نزوة شباب غاضب ، بل تم الإعداد له باحترافية متأنية – و بقيت هناك ، ترى بعينيها و تسجل بآلة تصويرها الخاصة . و أخيراً ، مستغلةً وصول مراقبي الجامعة العربية ، استطاعت الخروج كما دخلت ، بشكل مخفي ، و عادت إلى منزلها في بيروت . و قبل كل شيء ، استطاعت أن تروي لنا بدون أن تعرض حياتها للخطر .
منذ الأمس تُنشر تقاريرها و قصصها مع الصور و الفيديوات على:  www.periodismohumano.com – www.cuartopoder.es   أرجو أن تنهمكوا في متابعتها . ليس فقط لأن مونيكا خاطرت بحياتها من أجل إظهار الحقيقة ، بل لأن هذه الحقيقة تعبِّر عن ألم و معاناة لا نستطيع البقاء غير مبالين تجاههما فقط لأن ديكتاتوراً سفاحاً قرر تكميم أفواه وسائل الإعلام .
  
إن إنسـانيتنا على المحك في نهاية هذا العـام المأساوي ، و أمـام المآسي المتوقعة للعام القادم . لكنَّ المعرفة ستساعدنا دائماً في الحفاظ على  الغضب  و الكرامة .





www.elpais.com/articulo/ultima/Homs/elpepuopi/20111229elpepiult_
1/Tes

Saturday, 31 December 2011

سـوريا، الامبريالية والسـوريون


سـوريا ، الامبريالية و السوريون
سانتياغو غونثالث باييخو  – موقع : ريبليون


أنا واحد من الموقعين على البيان * الذي يتصدره سانتياغو ألبا **. لقد شكرته على مبادرته . كانت لدي بالفعل نقاشات حول سوريا في حوارات و مؤتمرات مختلفة سابقة على نشر البيان . و التباين في الآراء كان و ما يزال كبيراً . يؤكد البيان المذكورعلى فكرة أساسية : لا يمكن أن نغمض أعيننا أمام حقيقة أن نظام الأسـد هو نظام ديكتاتوري . ضد الأنظمة الديكتاتورية يجب أن يكون تموضعنا . نساند التحولات السلمية ، و البحث عن تغيير في النظام ... و هلم جرا . لكن في كل الأحوال ، الطغاة ليسوا الحلفاء الاستراتيجيين لليسار . من المشكوك فيه  أن  نظام الأسـد كان حليفاً يوماً ما . فما بالك بأن يكون حليفاً لليسار .
أشخاص مختلفون فهموا و يفهمون أن ليس كل ما يلمع هو ذهب  في الثورة السورية ، فهم يثمنون دور سـوريا في الإطار الشرق أوسطي بوصفها " مناهضة للامبريالية " ، و يسلطون الضوء على التغيير في الخط التحريري لقناة الجزيرة ، بالاضافة إلى الهجوم و الطراز الإعلامي الغربي – بعد الهجوم على ليبيا – الخ  ، وكمحصلة لتحليلاتهم ، فإن موقفهم هو أنه ليس علينا مساندة هذه الثورة . إضافة إلى ذلك ، تتضمن مجادلاتهم عناصر مثل : التدخل الخارجي ، العمليات الاستخباراتية ، المعارضون المرتزقة أو المدعومون من الخارج ، و أخيرا توزيع الأسلحة على مجموعات  أو ميليشيات معارضة .
بطبيعة الحال ، يمكن أن يتم وصف هذه  الطروحات بظلال و كلمات أفضل .
لكن لو تركنا جانبـاً النيات الطيبة بأن هـدف هذه المحاججات هو إظهار الشـر الغربي –الصـهيوني – السـعودي و أنـه كـان أمـراً ممكناً أن يتحـول نظـام الأســد إلى ديموقراطـية ( اشتراكية ) فإنني أعتقد أن هناك تقييماً خاطئاً ، و فوق كل شيء ، خطأً أخلاقياً .
لذلك ، و في محاولة لتقديم طرح مختلف عن الطرح السالف ذكره ، أريد القيام باستدلال تمثيلي قد تدركه بشكل أفضل الأجيال التي ناضلت ضد الفرانكوية ( ديكتاتورية الجنرال فرانكو في إسبانيا ) .
لو أن شخصاً " مناهضاً للامبريالية " في أيام دكتاتورية فرانكو أراد إقناعنا بأن نتبنى سلطة البنية الحزبية الديكتاتورية و أن نغلق أعيننا أمام انتهاكاتها و تجاوزاتها على أساس أن نظام فرانكو كان حليفاً للأنظمة (الأنظمة الديكتاتورية ) العربية و أنه لم تكن له علاقات مع إسرائيل ، لكنَّا اعتبرنا ذلك أمراً فضائحياً .
الجمهورية العربية السورية الموجـودة حالياً ، و ليست التي كـان من الممكن أن تكون موجودة ، هي المكان الذي تورَّث فيه السلطة من الأب إلى الابن ، و هي حيث يوجد نظام حكم  فاسـد و قاتل و معذِّب ، يتصرف على هواه منذ عقود و ليس لديه ما يدفعه لتعديل سلوكه . و هذا هو ما يجب محاربته .
إن دعاية النظام المعادية لإسرائيل ، التي هي ليست إلا حجة و ستاراً أمام الغير ، لا تسوِّغ له التسبب في معاناة الشعب السوري . كما أن تعهده لقومية طنّانة ، تستوعب لبنان على أنه جزء خاص بها ، يفسر في مرات كثيرة تغييراته التكتيكية المستمرة أكثر مما تفعله ايديولوجية يتجرأ البعض على وصفها بالتقدمية .
إن نضال الشعب السوري في سبيل المواطَنَة ، و فقدانه للشعور بالخوف ،  ليس حائلاً دون الاعتراف بأن وسائل الإعلام تلعب دوراً ، و أنها تحابي ، إعلامياً ، معارضة  دون أخرى ، و أن هناك مصالح استراتيجية يُراد امتطاء ظهر مطالبات الشعب السوري بالحرية  لتحقيقها .
لكن ، مع ذلك كله ، لا يمكن لنا أن نخطئ التقدير . فحقوق الإنسان هي المعيار الذي يوجه خطواتنا أمام  الضبابية  و الالتباس الاعلامي . لا يمكن أن نقبل بنظام الأسـد كجزء من قيمنا . لا يمكن تصنيفه في عداد المناهضين للامبريالية بسبب تبنيه الانتهازي ، حسبما و عندما يحلو له ، لشعارات معادية للصهيونية ، بينما هو يرتهن الفلسطينيين أو يستخدمهم كأدوات في سبيل مصالح فاسدة  .
إن دكتاتورية الأسـد هي ديكتاتورية و حسْب . لا يمكن أن نكون ضد الحرية و ضد حقوق الإنسان ، هذه القيم التي لا تعني شيئاً عند الجهاز القمعي السـوري و في قاموس مصطلحاته . لم تعد صالحة تلك الفكرة القائلة بأن عدو عدوي هو صديقي . يجب أن نكون مع الشعب السوري و أن لا نواجهه بمعضلة أن  مسانديه في سبيل التحرر من الطغيان يوجدون فقط في المعسكر الامبريالي الغربي و أن أولئك الذين يُدْعَون بمناهضي الامبريالية يدعمون جهازاً استبدادياً . نعم يجب أن نميز بين المعارضين ، و يجب أن نساعد الثائرين على الطغيان ، فهم سيكونون ، فضلاَ عن ذلك ، أخوة نضالنا في أي ناحية من أنحاء العالم ، سيكونون أولئك المناهضين للفرانكوية في الأمس ، و الذين سوف يساندون النضال المناهض للامبريالية و الصهيونية في الغد .



 -     سانتياغو غونثالث باييخو : كاتب و عضو في لجنة التضامن مع القضية العربية .
*    بيان للتضامن مع الشعب السوري وقعه مجموعة من الشخصيات ذات التوجه اليساري في بلدان مختلفة ، صدر في السادس من تشرين الثاني | نوفمبر الماضي .
**   كاتب إسباني ، يساري الاتجاه ، ولد في مدريد  عام 1960 . يقيم في تونس .



www.rebelion.org/noticia.php?id=141455

Tuesday, 27 December 2011

واجبنا تجاه ســوريا


واجبنا تجاه سـوريا
مقالة افتتاحية في صحيفة ال باييس الاسبانية – 27 – 12 - 2011


حصد القمع الذي يقوم به نظام بشار الأسد السوري ضد شعبه  ، حصـد يوم أمس عشرين آخرين من الضحايا في مدينة حمص ، و هي واحدة من أكـثر المدن معاناة منذ بداية الثـورة . قبل بضعة أيام فقط ، أسفر اعتداء ، نسبته السلطات السورية إلى القاعدة ، عن خمسين ضحية في دمشق العاصمة . تتزامن هذه الدوامة من العنف مع وصول بعثة من المراقبين التابعين لجامعة الدول العربية إلى البلاد ، و هم مكلفون بالتحقق من تنفيذ خطة تسعى لإيجاد مخرج متفاوض عليه للأزمة و يتوقع بندها الأول إنهاءً  لأعمال  القمع  .
كائناً من كان المسؤولون عن الاعتداء في دمشق ، فإن بشار الأسـد لا يستطيع التذرع  بهذه المذبحة التي لا يمكن تسويغها ، لتسويغ تلك التي يقوم هو نفسه بارتكابها ضد أولئك الذين يتطاهرون بشكل سلمي مطالبين بتنحيه . إنهم الآن ما يقرب من خمسة آلاف أولئك السوريون الذين فقدوا حياتهم على أيدي الجيش و قوات الأمن ، حسب الإحصاء الذي قامت به الأمـم المتحدة ، و هو رقم يُظهِر حجم وحشية النظـام السوري ، و  ليس قوتـه . ليس هناك أي مخرج سياسي ممكن مع بقاء بشار الأسـد في السلطة ، و عليه ، فإن   محاولته لكسب الوقت عن طريق إجراءات تجميلية تسعى لدفـع المعارضة للتنـازل و لجعل  المجتمع الدولي ينصاع لأية  تسوية ،  لن تكون مجدية .
لقد أثبت ما يجري في حمص ، و في مدن أخرى كذلك ، أن المعارضة لا تبدو مستعدة  للتخلي عن مطلبها بمغادرة الأسـد . و المجتمع الدولي ، من جانبه ، لم يقم أيضاً بخطوات تستجيب لآمال الديكتاتور في أن تستدعي الانتصارات الانتخابية المؤكدة للإسلاميين في تونس ، و الأكثر من مرجّحة في مصر ، إعادة النظر بمساندة تطلعات المتظاهرين في سـوريا . إن رفض القمع المنفلت من كل عقال الذي يقوم به الأسـد لا يمكن أن يتراجع  أمام الخشية مما سيحدث بعد رحيله .
كانت خطة الجامعة العربية الأمل الأخير للأسـد ، و ليس للعملية الانتقالية و التحول في سـوريا . فالأخيرة ستبدأ عاجلاً و ليس آجلاً و الشيء الوحيد الذي يبقى على المحك  لسوء الحظ هو حجم العذاب الذي ستكلفه . لقد انتهى وقت بشار الأسـد في اللحظة نفسها التي أسقط فيها القمعُ الضاري الضحيةَ الأولى . و الآلاف الذين ألحقهم بتلك الضحية منذ تلك اللحظة لم يكونوا إلا دافعاً ليتحوَّلَ الدعم الدولي للمتظاهرين إلى واجب أخلاقي و ليس واجباً سياسياً  فقط .







www.elpais.com/articulo/opinion/Deberes/Siria/elpepiopi/20111227elpepiopi_2/Tes

Sunday, 25 December 2011

قنابل في دمشـق


قنابل في دمشـق
مقالة افتتاحية في صحيفة ال باييس الإسبانية


أخذت دوامة العنف في سوريا بعداً جديداً ، بعد تسعة أشهر من الثورة و القمع الحكومي الضاري ، مع الاعتداء المزدوج يوم أمس ضد مراكز أمنية للنظام  في دمشق ، و الذي مات فيه عشرات الأشخاص . فالعاصمة السورية الخاضعة لرقابة صارمة ، إضافة إلى حلب في الشمال ، هي المدينة الكبرى الوحيدة في البلاد التي بقيت خالية نسبياً من التصعيد الدموي و العسكرة المتزايدة لأزمة بدأت سلمية و حصدت حتى الآن حوالى 5000 حياة بشرية .
ليس من باب المصادفة أن تتزامن الاعتداءات في دمشق ، التي نسبتها الحكومة بشكل فوري إلى القاعدة ، مع وصول طليعة بعثة الجامعة العربية التي يجب أن تحضّر لنشر فرقة المراقبين في البـلاد ، طبقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه مع بشـار الأسـد هذا الأسـبوع  . الرئيس السوري ، المُضَّيق عليه بشكل متزايد أيضاً على المسرح الدولي ، كان قد أحبط في بداية الشهر الماضي هذه المهمة ، التي تتضمن حريـة الحركة للمراقبيـن و الصحفيين العرب ، و هي توطئة لخطة سلام تتوقع إعادة الجيش إلى ثكناته و تحرير آلاف المعتقلين السياسيين و البدء في الحوار مع المعارضة التي مازالت ضعيفة و مقسمة .
في ضوء الأحداث الراهنة – المجازر الحكومية المرتكبة هذا الأسبوع في إدلب ، المجاورة للحدود التركية ، و الاعتداءات الوحشية في العاصمة -  يبدو من غير المحتمل إلى درجة كبيرة أن تستطيع الجامعة العربية بلوغ أهدافها في المراقبة بحرية ، و أن يلتزم  الطاغية الأسـد بخطة سوف يؤدي تطبيقها الفعلي بشكل لا مناص منه إلى نهاية نظامه السفَّاح . بالنسبة إلى دمشق ، فإن التعاون الظاهري مع الجامعة العربية هو الطريقة الوحيدة لكسب الوقت .
إن الكتلة الحرجة للعنف و الكراهية المتراكمين تجعل من إصلاح نظام ديكتاتوري وراثي كالنظام الموجود في سوريا أمراً مُستبعَداً . فانفتاح النظام الشـمولي و المغلق ، سـوف يؤدي ، عاجلاً أكثر من كونه آجلاً ، إلى زوال الديكتاتور و الدائرة السلطوية المحيطة به . و إذا كان هناك من شي قد أظهرته  الشهور التسعة من الثورة الشعبية في سوريا ، بشكل أكبر من أي ريب أو شك  ، فهو أن دمشق تجد في القمع المسلح أداتها الوحيدة للإبقاء على سيطرتها على مناطق تتسع رقعتها باضطراد في البلد بكامله . إن الأسـد  يطأ ، في هذه اللحظة ، الرمال المتحركة نفسها التي وطأها طغاة عرب آخرون كان قد تم خلعهم عن عروشهم  لحسن الحظ .




www.elpais.com/articulo/opinion/Bombas/Damasco/elpepiopi/20111224elpepiopi_2/Tes